آخر الأحداث والمستجدات 

نظام المقاول الذاتي قيمة مضافة في الترسانة القانونية المغربية وإكراهات تنزيل النموذج بإقليم إفران

نظام المقاول الذاتي قيمة مضافة في الترسانة القانونية المغربية وإكراهات تنزيل النموذج بإقليم إفران

لقد صادقت الحكومة المغربية بشكل رسمي على مشروع قانون 114.13  المتعلق « بنظام المقاول الذاتي » ، والذي نشر بالجريدة الرسمية عدد 6342 بتاريخ 12 مارس 2015 ، مشروع قانون يهدف بالأساس إلى محاربة الفقر و الهشاشة بالتشجيع على المبادرة الفردية ، من خلال مشروع منح المستفيد من البطاقة صفة «المقول الذاتي» والحق في ممارسة الأنشطة الاقتصادية المسموح بها بموجب هذا القانون ، كما يمنح أيضا العديد من الامتيازات تساعد على الخروج من القطاع الغير مهيكل إلى القطاع المهيكل.

وجاء تعريف قانون 114,13 «للمقاول الذاتي» بأنه كل شخص ذاتي يزاول بصفة فردية ، نشاطا صناعيا أو تجاريا أو حرفيا ، أو يقدم خدمات لا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 500.000 درهم بالنسبة للأنشطة الصناعية و الحرفية و التجارية ، و 200.000 بالنسبة لقطاع الخدمات . الأنشطة التي جاء تصنيفها في مجموعة من الحرف و المهن ، استثني منها قطاع الفلاحة لما ورد فيه من مخططات الدعم والبرامج الموجهة لهذه الفئة خصوصا «مخطط المغرب الأخضر ».

لقد حددت المادة 2 من هذا القانون ، الامتيازات التي يمنحها النظام لحامل صفة المقاول الذاتي ، أجملها في نظام ضريبي خاص أي الضريبة على الدخل حددها القانون التنظيمي في %1 بالنسبة للقطاع الصناعي و التجاري ، و 2% بالنسبة لقطاع الخدمات . تعويض التقيد بالسجل التجاري ، بالتسجيل بالسجل الوطني للمقاول الذاتي ، الإعفاء من الإلتزام بالقانون 9.88  المتعلق بالقواعد المحاسباتية الواجب على التجار التعامل بها . بالإضافة إلى إمكانية توطين نشاط اشتغاله بمحل سكناه، والتي جاءت المادة 4 من القانون لتأكيد حمايتها للمقاول الذاتي و لمحل سكناه من أي تبعات قانونية كالحجز بسبب الديون . كما أن الإجراءات القانونية و المسطرية للتقيد بالنظام أو التشطيب من السجل الوطني مبسطة .

نظام المقاول الذاتي ، مشروع جاء بهدف التشجيع على المبادرة الفردية خصوصا في صفوف الشباب ، للتقليص من نسبة البطالة ، في طموح أن يشمل 3.5 مليون مغربي ، و 2 مليون مقاولة صغيرة جدا . يستفيد منه 10%  من طلبة التعليم العالي ، 53% القطاع الغير مهيكل ، 27%  عاطلون عن العمل ،     2% حرفيون ، 8%  في صفوف المتدربين بمراكز التكوين المهني .

وفي ظل المشروع و بعد التقيد بالسجل الوطني لنظام المقاول الذاتي تمنح ، الشخص بطاقة المقاول الذاتي من خلالها يثبت حقيقة مزاولته لنشاطه المهني ، ومن خلالها يمكنه الاستفادة من تقديم الخدمات للإدارات العمومية ، عن طريق فواتير الطلب ((bon de commande . ولا زالت المشاورات مستمرة لاستفادة المقاول الذاتي من الصفقات العمومية .

لقد صارت صفة مقاول بإمكان الجميع ، والانخراط في مبادرة التشغيل الذاتي ، من حق كل من تتوفر فيه الشرط و الصفة ، وبالتالي صار تدبير مشروع الانتقال من العشوائية أو القطاع الغير مهيكل إلى القطاع المهيكل يمر بسلاسة ، بعد أن أثبتت كل الدراسات و الأبحاث التي أجرتها المندوبية السامية للتخطيط بخصوص رقم معاملات القطاع الغير مهيكل ، التي بلغت 280 مليار درهم بمعدل نمو 6.7 بالمائة ، دون استفادة الدولة من هذه المداخيل ، وبالرغم من ذلك فهذا القطاع يحتضن فئة مجتمعية عريضة من الطبقة الهشة والفقيرة مقدرة ب 2.2 مليون شخص ، تشتغل بالعديد من المهن و الحرف الصناعية والتجارية والخدماتية ، وبالإضافة إلى كونها سبب في «ظاهرة تشغيل الأطفال»،  مما فرض على الدولة المثول لسياسة أمر الواقع وتنزيل المشروع الذي هو في الأساس يهدف إلى تحديد القطاعات و تسجيل وتحديد قائمة المهن ، بامتيازات و تحفيزات ضريبية  (...).

لقد شكل مشروع قانون قفزة نوعية على المستوى الوطني ، وهو في الآن ذاته نموذج متعثر على المستوى المحلي بإقليم إفران و إفران على وجه الخصوص ، حيث أن الأنشطة الاقتصادية ترتكز بالأساس على ما هو فلاحي وهو المستثنى من النظام ، و ما هو تجاري و خدماتي ، هذا الأخير المنظم في إطار قانون التجارة . فهل نزل القانون بكل ثقله لتنظيم «عمال الموقف» ؟؟ ، لقد فرضت البنية الإدارية بإفران طابعا خاص على المدينة ، والتي ينتبه إليها عامة الناس و الزوار الوطنيون الوافدون على المدينة ، في غياب تام (للفراشة و السويقة) كما هو متعارف عليه في المدن  (...) ، وهؤلاء المعنيون بالتنظيم و التأطير ،  لا يكفينا في التنظيم مجرد بطاقة ، نظرا  لما تعرفه بيئة الاشتغال من زبونية ومحسوبية والتلاعبات والأولوية للمقربين ، وما إلى ذلك بالنسبة للمقاولات العادية و المقيدة بالسجل التجاري ، فما أدراك بمقاول ذاتي فقير يفتقر (...) لن يرى «bon de commande  » سوى في أحلامه السعيدة .

ان البنية الاجتماعية خصوصا عند الشباب المحلي ، متأصلة جذورها في الفقر و الهشاشة، ولن تجد في جعبة شاب راغب في خلق مبادرة فردية ، سوى كلمة عامية «ما كاينش باش»، لغياب التمويل بغض النظر عن المؤسسات المانحة (...) للتمويلات ، مؤسسات عمومية بإفران «تحصل غير مع الشاوش» ، المؤسسات الخاصة هناك إشكال غياب الضمانات ، كما أن مسطرة توطين النشاط بالبيت خصوصا بالأنشطة التجارية ، تعيقها مزاجية مدبري الشأن المحلي (...) خصوصا في منح الرخص بمزاولة الأنشطة وهذا باب آخر .

إننا بإقليم إفران ، أحوج إلى دعم المبادرات الفردية و التشغيل الذاتي ، ونشيد كذلك بقانون نظام المقاول الذاتي ، فهو فرصة ايجابية للشباب لدخول عالم المقاولة و المبادرة الفردية ، ليبقى تنزيل القانون أمرا صعبا ، لغياب اللبنات الأساسية لقيام ثورة اقتصادية (توجيه - دعم - مواكبة) ، الأمر الذي يغيب عن توجه إداراتنا ومؤسساتنا المحلية التي تتحفظ على وضع يدها على مثل هذه الملفات وكأنها (مجذومة) .

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : عبد السلام أقصو
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2016-06-07 04:22:08

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك